العلامة المجلسي
148
بحار الأنوار
من إمامكم ، قال لي وما سمعت ؟ فأخبرته بما قال ، فقال : أقول لك فاقبل نصيحتي قلت : هاتها قال : إن كان علي بن محمد قال بما قلت فاحترز واخزن كل ما تملكه فان المتوكل يموت أو يقتل بعد ثلاثة أيام ، فغضبت عليه وشتمته وطردته من بين يدي فخرج . فلما خلوت بنفسي ، تفكرت وقلت : ما يضرني أن آخذ بالحزم ، فإن كان من هذا شئ كنت قد أخذت بالحزم ، وإن لم يكن لم يضرني ذلك قال : فركبت إلى دار المتوكل فأخرجت كل ما كان لي فيها وفرقت كل ما كان في داري إلى عند أقوام أثق بهم ، ولم أترك في داري إلا حصيرا أقعد عليه . فلما كانت الليلة الرابعة قتل المتوكل وسلمت أنا ومالي وتشيعت عند ذلك ، فصرت إليه ، ولزمت خدمته ، وسألته أن يدعو لي وتواليته حق الولاية . بيان : " إيها عنك " بكسر الهمزة أي اسكت وكف وإذا أردت التبعيد قلت : " أيها " بفتح الهمزة بمعنى هيهات . 33 - الخرائج : روي عن أبي القاسم بن القاسم عن خادم علي بن محمد عليهما السلام قال : كان المتوكل يمنع الناس من الدخول إلى علي بن محمد فخرجت يوما وهو في دار المتوكل فإذا جماعة من الشيعة جلوس خلف الدار فقلت : ما شأنكم جلستم ههنا قالوا : ننتظر انصراف مولانا لننظر إليه ونسلم عليه وننصرف قلت لهم : إذا رأيتموه تعرفونه ؟ قالوا : كلنا نعرفه . فلما وافى أقاموا إليه فسلموا عليه ، ونزل فدخل داره ، وأراد أولئك الانصراف فقلت : يا فتيان اصبروا حتى أسألكم أليس قد رأيتم مولاكم ؟ قالوا : نعم ، قلت : فصفوه ، فقال واحد : هو شيخ أبيض الرأس أبيض مشرب بحمرة ، وقال آخر : لا تكذب ما هو إلا أسمر أسود اللحية ، وقال الآخر : لا لعمري ما هو كذلك هو كهل ما بين البياض والسمرة ، فقلت : أليس زعمتم أنكم تعرفونه انصرفوا في حفظ الله . 34 - الخرائج : روى أبو هاشم الجعفري : أنه كان للمتوكل مجلس بشبابيك كيما تدور الشمس في حيطانه ، قد جعل فيها الطيور التي تصوت ، فإذا كان يوم السلام